السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة المعاد

42 : الشورى ، إلى هذا المعنى إشارةً لطيفة ، فتقول : وَمِن ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ . ويبدو أنّ الضمير في جَمْعِهِمْ عائد إلى السَّمَاواتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ ، ممّا يجسّد دلالة على حياة وعلم السماوات والأرض وما بثّ فيهما من دَوابّ . أمّا في فصل شهادة الشهداء يوم القيامة ، فقد برهنّا على أنّ الشهادة - سواء في مرحلة التحمّل أم في مرحلة الأداء - تستلزم الحياة والعلم ، وأنّ ظاهر الآيات الدالّة على شهادة الجمادات ، كأعضاء البدن والأمكنة والأزمنة وغيرها تُظهر سريان الحياة والعلم إلى جميع الموجودات . « 1 » وتناولت الأبحاث التي أوردناها في هذا المجال أمر دلالة الآيات القرآنيّة الكريمة على حشر ومعاد النباتات والجمادات وجميع الموجودات السماويّة والأرضيّة ، وقد استفدنا في هذا المجال من دقّة النظرة العقليّة والفلسفيّة . كما أوردنا في المجلس الأربعين ( الجزء السادس ) مطالباً نفيسة عن المرحوم صدر المتألّهين رحمة الله عليه من « رسالة الحشر » . أمّا الروايات الواردة في حشر ما سوى البشر والملائكة من أصناف المخلوقات والموجودات التي خلقها الله تعالى في السماوات والأرض وما بينهما ، فكثيرة وتدلّ على أنّ كلب أصحاب الكهف وناقة النبيّ صالح يدخلان الجنّة ، وأنّ الوحوش والكلاب ترد جهنّم فتمزّق المجرمين بأنيابها ، وأنّ الناقة التي يُحجّ عليها ثلاث مرّات أو سبع مرّات تدخل

--> ( 1 ) - انظر : الجزء السابع من هذا الكتاب ، المجلسان 47 و 48 .